عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

351

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

عوره « 1 » هي مصنعة « 2 » دوعن وقلعتها الحربيّة ، ومسكن أمرائها . وقد مرّ في ميفعة أنّ الشّيخ الصّالح المغربيّ اجتاز بها ، وألبس صاحبها الخرقة . وجاء في « صفة جزيرة العرب » [ 170 - 171 ] لابن الحائك الهمدانيّ ، الّذي كتبه أوائل القرن الرّابع للهجرة : ( أنّ موضع الإمام الّذي يأمر الإباضيّة وينهى كان في مدينة دوعن ) . وبما أنّ عوره حصن دوعن . . فالظّاهر أنّها كانت هي موضع إقامته ، ويتأكّد بما سيأتي في القرين . ولمّا زرت دوعن في سنة ( 1340 ه ) . . ألحّ عليّ أميرها المقدّم عمر بن أحمد باصرّة في المجيء إليها ، فاعتذرت ، ولمّا زرتها زيارتي الأخيرة سنة ( 1360 ه ) . . كلّف عليّ الفاضل الأخ علويّ بن محمّد المحضار إجابة دعوة أبنائه ، ففعلت ، ولكنّني ندمت ندامة شديدة ؛ إذ لقيت فيها ما لا أقدر على وصفه من المتاعب في طريقها ، إن ركبت . . خفت السّقوط ، وإن ترجّلت . . لقيت الجهد ! وكان بها مسكن المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وهو رجل شهم ، وهّاب نهّاب ،

--> - الشريفين ، والنهوض بمشروع التوسعة الضخمة التي تمت في هذا العصر ، وهذا مما يسطره التاريخ ويحفظه لهذه الأسرة . ( 1 ) قال في « الشّامل » : ( ثمّ تأتي عوره - بعد الرّشيد - وبأعلاها على صخور أعلى القارة مصنعة عوره ) اه ومن مشاهير سكّان عوره : آل باشنفر ، سيأتي ذكرهم ، أمّا المصنعة ففيها آل المقدّم باصرة ، ومن هذا يعلم أنّ المصنعة غير البلدة ؛ لأنّ المصنعة إنّما شيّدت حديثا ، بخلاف ما يوهمه كلام المصنّف من أنّ عوره هي ذات المصنعة ، فليعلم . ( 2 ) المصنعة : مفرد ، جمعه مصانع ، قال في « القاموس » : المصانع : المباني من القصور والحصون . اه وفي اليمن كثرة كاثرة من المصانع منتشرة في حضرموت وفي شمال اليمن أكثر ، وهي قلاع ومراكز حربيّة هامّة ومحصّنة جيّدا ، عدّد منها المقحفي في معجمه أكثر من ( 30 ) مصنعة ، ومصنعة عوره واحدة منها .